محمد بن سلام الجمحي
549
طبقات فحول الشعراء
* * * 735 - " 1 " [ وحدّثنى أبو خليفة ، عن محمد بن سلّام قال : كان علماؤنا يقولون : أحسن الجاهليّة تشبيها امرؤ القيس ، وأحسن أهل الإسلام تشبيها ذو الرّمّة ] . * * * 736 - [ وقوله : بها العين والآرام فوضى ، كأنّها * ذبال تذكّى أو نجوم طوالع " 2 " 737 - وقوله : كأنّ يدي حربائها متشمّسا * يدا مجرم يستغفر اللّه تائب " 3 "
--> ( 1 ) رأيت قبل ص : 547 ، أن في نسخة الطبقات " م " خلطا واضطرابا ، وهذا خبر من الأغانى 16 : 109 ، رأيت أن هذا المكان أولى به . وانظر ما سلف رقم : 66 . ( 2 ) من 736 - 738 ، منقولة من المكان الذي أشرنا إليه في ص : 547 ، وهي أبيات في التشبيه ، ولذلك ألحقتها بخبر الأغانى السالف . ديوانه 236 . العين جمع عيناء : الواسعة العينين ، وهي صفة غالبة على بقر الوحش لسعة عيونها وجمالها . أرآم جمع رئم : وهي الظباء الخالصة البياض تسكن الرمال ( انظر ص : 491 رقم : 4 ) ، وأصل جمع رئم أرآم ، فقلبوه طلبا للخفة فقالوا : آرام . فوضى : متفرقة مختلطة بعضها ببعض ، تتردد ، تذهب وتجىء . ذبال جمع ذبالة : وهي الفتيلة التي توضع في مشكاة زجاجة السراج يستصبح بها . وتذكى أصلها تتذكى ، ذكت النار واستذكت ( هذا الأخير ليس في المعاجم ) : توقدت واشتد لهبها وتلألأ ، والذكاء : شدة لهب النار . يصف بقر الوحش والآرام ، وهو يراها من بعيد بعيد ، يلوح بياضها في البيداء ، كأنه ذبال يتوهج أو نجوم تزهر . ( 3 ) في " م " " يستغفر اللّه خاضع " ، وهو وهم من الناسخ ، توهم الأبيات كلها من قصيدة واحدة . ديوانه : 59 . والحرباء : دويبة على شكل سام أبرص ذات قوائم أربع ، دقيقة الرأس ، مخططة الظهر ، صفراء اللون ، تستقبل الشمس برأسها وتكون معها كيف دارت حتى تغرب ، وتتلون أحيانا بلون الشمس ، وإذا حميت الشمس رأيت جلدها قد يخضر ، وتراه على العود شابحا بيديه ، كما يفعل المصلوب ليقى جسده بظل يديه . تشمس فهو متشمس : قعد في الشمس وانتصب لها . ويروى " يدا مذلب " ، يقول : يرفع يديه كأنه مذنب تائب يجهد في الدعاء والاستغفار . وقد كان ذو الرمة يجيد صفة الحرباء ، وهو كثير في شعره .